الشيخ محمد الصادقي الطهراني

270

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ندرس الثلاثة هنا ونترك السبعة إلى محالها ، وفي الهامش عرض الاعتراضات السبع الابليسية « 1 » .

--> ( 1 ) . في تفسير الفخر الرازي : 2 / 236 : حكى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في أول كتابه المسمى بالملل والنحل عن ماري شارح الأنا جيل الأربعة ، وهي مذكورة في التوراة على شكل مناظرة بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود ، قال إبليس للملائكة : إني اسلم ان لي إلها هو خالقي وموجدي وهو خالق الخلق لكن لي على حكمة اللّه تعالى أسئلة سبعة : الأولى : ما الحكمة في الخلق لا سيما إن كان عالما بان الكافر يستوجب عند خلقه الآلام ؟ . الثاني : ثم ما الفائدة في التكليف مع أنه لا يعود منه ضرر ولا نفع وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على تحصيله لهم من غير واسطة التكليف ؟ . الثالث : هب انه كلفني بمعرفته وطاعته فلما ذا كلفني بالسجود لآدم . الرابع : ثم لما عصيته في ترك السجود لآدم فلم لعنني وأوجب عقابي مع أنه لا فائدة له ولا لغيره فيه ولي فيه أعظم الضرر ؟ . الخامس : ثم لما فعل ذلك فلم مكنّني من الدخول إلى الجنة ووسوست لآدم ؟ . السادس : ثم لما فعلت ذلك فلم سلطني على أولاده ومكنني من إغوائهم وإضلالهم ؟ . السابع : ثم لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ؟ ومعلوم ان العالم لو كان خاليا من الشر لكان ذلك خيرا ! . . هكذا زين لإبليس سوء تفكيره والجواب كلمة واحدة : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » حيث المسؤول تنديدا ليس إلا لجاهل أو العامد الخاطئ والظالم المفتاق ، وأما الغني الحميد والعالم الذي علمه لا يبد فلا يسأل إلا تفهما ! ثم الحكمة في الخلق هو اظهار لطفه ورحمته وإبراز عطفه ونعمته ، فما لمن بدّل نعمه اللّه نقمة ان يعترض على ما أتاه اللّه من نعمة . ثم التكليف ليس لفائدة إلى اللّه من دفع ضر أو جلب نفع ، وانما العائدة إلى المكلفين واستكمالا للهدف من خلقهم ف « ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » وتحصيل الكمال لنا دون سعي بطالة وعطالة وهي خلاف الحكمة . ثم التكليف بالمعرفة والطاعة لزامه الابتلاء بالأمر والنهي ، ومنه السجود لآدم إظهارا لفضله ، رغم أنه أضله ، فليرغم بذلك جزاء عما أضل . وليس العذاب واللعنة إلا من خلفيات العصيان أيا كان دونما ابتغاء فائدة للّه أم لغيره وإنما جزاء وفاقا هو العصيان بنفسه في ظهور حقيقته ، ولكيلا يسوّي بين المحسن والمسي ، وليتحذر كل سيّئ . وفي تمكينه لدخول الجنة تمكين بلا تسيير لاقتراف المعصية ، فلو لم يمكّن العاصي في عصيانه لم يفرّق بين المطيع والعاصي وهذا ظلم وتسليطه على ولد آدم ليس تسليط التسيير ، وانما تخيير دون الزام ، لا في إغواء ولا إهداء ، وحجج اللّه البالغة كافية لولد آدم تركا لطاعة إبليس ، وفي ذلك التسليط ابتلاء يجعل من المدعين الايمان مخلصين وغير مخلصين ، ولتمييز الصالح عن غيره ، فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان . وفي إمهاله إملال وإدلال ، وليظهر مكنون كفره كما هو ، ويظهر مدخول النيات والطويات لمن يدعون الايمان . فلقد أغلقت أبواب جحيم إبليس السبعة بكلمة واحدة « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »